محمد الحضيكي

439

طبقات الحضيكي

وآخر من ورث سيدي عمر اللوح السريفي ؛ ورثه في آخر أمره بعد امتلائه ، فكان يقول : كل شيء [ قدرت ] أعليه إلا متاعك يا لواح ، وكان يظهر قوة ما نزل به من ذلك في جلده . وممن ورث أيضا سيدي إبراهيم الزواوي التونسي « 1 » ؛ دخل عليه قرب موته فأعطاه خبزة ، ثم قال له : مع من تأكلها ؟ قال : وحدي ، فقال له : هذا الذي عندي فيك يا أبا كرش ! وكان - رضي اللّه عنه - ملامتيا - أي : صاحب ملامة - كشيخه سيدي علي الصنهاجي ، وشيخ شيخه سيدي إبراهيم أحجام ، فكانت تجري على ظاهره أمور توحش الخلق ، فيتنافرون منه وينكرون عليه بسببها ، وهي في حقيقتها صواب وصادرة من عين الجمع . وكان يوصي أصحابه بعدم الاقتداء به فيما يخرج فيه عما يعرفونه من ظاهر الشريعة مما يخبره عليه وارد الحقيقة ، لا يكترث بالخلق في إقبالهم ولا في إدبارهم ، مجموعا على مولاه ، ولا يلتفت لغير ما به تولاه ، بل كان يعد إقبال الخلق عليه ليلا وإدبارهم عنه نهارا ، يفر طول دهره من نفسه ، ومما سوى اللّه إلى اللّه ، قد صفا باطنه من شوائب القذر ، واستوى عنده الذهب والمدر ، والمدح والذم ، والشدائد والنعم ، بل يعد نعمة الدنيا منعا وبلاء ، والشدة عطاء ورخاء . أعرض في بدايته عما سوى اللّه ، فحصل في نهايته من فضل اللّه ما لا يعلمه إلا اللّه . وكان قائما بوظائف الشريعة ، سئولا عنها ، متبعا للسنة عاملا بها ؛ إذا سمع الأذان ، قال : هذا [ بريح ] ب السلطان قد أتى ، وقام إلى الصلاة ، وإذا حضر الوقت ولم يكن من يؤذن أذن هو . وكان يتسبب لحرث ويتزوج ويلد ، ويعطي لكل ذي حق حقه ، / متواضعا متأدبا ، خصوصا مع أهل اللّه ، مراعيا لحقوق الشرف ، ساعيا في صلاح العباد ، مواظبا على خدمتهم بإطعام جائعهم وإغاثة ملهوفهم ، وكافلا لضعيفهم ، مواسيا في الشدة والرخاء ، باذلا لجاهه ، مبالغا في ذلك كله وفي إدخال السرور عليهم ، صابرا على الأذى . صحبه أقوام ، فظهرت عليهم بركته وعنايته ، واستمدوا منه أحوالا سنية . وكان من الذاكرين للّه كثيرا . وله حزب من كلامه وجمعه ، ويتكلم في حال غيبته بكلام موزون ، ويحفظ عنه من ملحون أهل العرف وأوزانهم الشعرية كثير ، يشتمل على ذكر الله ،

--> ( أ ) ت ، س ، ح : ندمت . ( ب ) ت ، ن : بريد . ( 1 ) صوفي ، تؤثر عنه كرامات كثيرة ، ذكر بعضا منها صاحب الممتع ، توفي سنة 961 ه / 1554 م ، ودفن خارج باب الجيسة . ( انظر التحفة : 31 ، الممتع : 61 ، الروض العاطر : 370 ، المرآة : 14 ) .